الشيخ محسن العراقي
54
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وابلّغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه - إلى أن يقول - : فلما أراد رسول اللّه ان يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقدما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال الغد : يا علي ! إنّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل ان أكلمهم فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إليّ ، قال : ففعلت ، ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقرّبته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة - إلى أن يقول - : ثم تكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا بني عبد المطلب ، انّي واللّه ما علم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد امرني اللّه تعالى ان أدعوكم إليه فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت وإني لأحدثهم سنّا ، وارمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، واحمشهم ساقا : انا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : ان هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك ان تسمع لابنك وتطيع . « 1 »
--> ( 1 ) قال العلامة الأميني في ذيل هذه الرواية : وبهذا اللفظ أخرجه أبو جعفر الإسكافي المتكلم البغدادي المتوفى 240 في كتابه ( نقض العثمانيّة ) وقال : انه روى في الخبر الصحيح ، ورواه الفقيه برهان الدين في « أنباء نجباء الأبناء » : 46 - 47 وابن الأثير في « الكامل » 2 : 24 ، وأبو الفداء عماد الدين